ابن شداد

262

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

وكان « * » ملك الروم برومية الكبرى - وهي دار ملكه - وكان بينه وبين سابور بن أردشير « 1 » ، العاشر من ملوك الفرس عداوة عظيمة . فكانت الفرس تشنّ الغارات من أرزن على هذه الدّيار إلى آمد . وما وراءها ، وتسبي أهلها وتقتل الرّهبان . وكان الملك ثيودوسيوس « 2 » تزوّج بامرأة من أهل الرّها تسمّى هيلانة « 3 » - وخبرها مشهور عند النّصرانيّة - فأولدها ولدا سماه : قسطنطين وهو : قسطنطين الأكبر . فبقي مدّة ومات . وملكت هيلانة الملك بعده ، وكبر قسطنطين وبلغ مبلغ الرّجال ، وملك موضع أبيه ، وبقي برومية الكبرى مدّة ، ثم بنى القسطنطينية فلما أتمّها سكنها ، وتديّرها « 4 » الناس فصارت دار ملك الرّوم . وكان مرّوثا مقيما بهذه الخطّة « 5 » التي هي الآن ميّافارقين ، وكان صاحب ماشية من غنم وبقر وغيرهما . وكانت همته مصروفة إلى عمارة الأديرة - كما ذكرنا - بحيث يقال : إنّه قلّ أن أن يكون دير قديم « 6 » إلّا وهو من إنشائه .

--> ( * ) في هامش الأصل تعليقات لم نتمكن من قراءتها على المصورة لعدم وضوح رسمها . ( 1 ) الأصل : سابور بن أزدشير . ( 2 ) الأصل : غير معجمة - التزمنا بالرسم الذي سبق ذكره آنفا - وجرينا عليه . ( 3 ) الأصل : « هيلانة » و « هيلاني » جاءت بالرسمين في النص - والتزمنا بالرسمين - ( 4 ) تديرها الناس : اتخذ الناس لهم فيها الدور والمنازل . ( 5 ) « الخطة » : الأرض التي تنزلها ، ولم ينزلها من قبلك نازل . ( 6 ) الأصل : قل أن يكون ديرا قديما .